الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
524
أصول الفقه ( فارسى )
و السر ما قلناه : ان نفس الأمر بالشىء كاف فى الزجر عن تركه ، كما ان نفس النهى عن الفعل كاف للدعوة إلى تركه ، بلا حاجة إلى جعل جديد من المولى فى المقامين ، بل لا يعقل الجعل الجديد كما قلنا فى مقدمة الواجب حذو القذة بالقذة ، فراجع . و لأجل هذه التبعية الواضحة اختلط الأمر على كثير من المحررين لهذه المسألة فحسبوا ان هناك نهيا مولويا عن ترك المأمور به وراء الأمر بالشىء اقتضاه الأمر على نحو العينية أو التضمن أو الالتزام أو اللزوم العقلى . كما حسبوا - هناك فى مبحث النهى - ان معنى النهى هو الطلب ، اما للترك أو الكف . و قد تقدمت الإشارة إلى ذلك فى تحرير النزاع . و هذان التوهمان فى النهى و الأمر من واد واحد . و عليه فليس هناك طلب للترك وراء الردع عن الفعل فى النهى ، و لا نهى عن الترك وراء طلب الفعل فى الأمر . نعم يجوز للآمر بدلا من الأمر بالشىء ان يعبر عنه بالنهى عن الترك ، كأن يقول - مثلا - بدلا عن قوله « صل » ، « لا تترك الصلاة » . و يجوز له بدلا من النهى عن الشىء ان يعبر عنه بالأمر بالترك ، كأن يقول - مثلا - بدلا عن قوله « لا تشرب الخمر » ، « اترك شرب الخمر » ، فيؤدى التعبير الثانى فى المقامين مؤدى التعبير الأول المبدل منه ، أى ان التعبير الثانى يحقق الغرض من التعبير الأول . فإذا كان مقصود القائل بأن الأمر بالشىء عين النهى عن ضده العام هذا المعنى ، أى ان أحدهما يصح ان يوضع موضع الآخر و يحل محله فى أداء غرض الآمر . فلا بأس به و هو صحيح ، و لكن هذا غير العينية المقصودة فى المسألة على الظاهر .